بسم الله الرحمن الرحيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أحـداث بين يـدي السـاعة

" ثـورة التغـيير وتحـطيم الصنم الأمـريكي"

 

حـتمية الـثورة:

قال الدكتور عداب محمود الحمش في كتابه (المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإماميه – دراسة حديثة نقدية).

الخلاصة الخامسة عشرة صفحة (533):

(كل الذي يجوز اعتقاده ولا أقول يجب مما يقرب من مسألة المهدي المنتظر هو:

إن هذه الأمة التي اختارها الله تعالى لحمل رسالة الإسلام الخالدة قد بعدت عن دينها كثيراً نتيجة سياسات الجهل والتجهيل، الصراع السياسي والفكري والمذهبي ولكنها سوف تعود إلى دينها عوداً حميداً وسوف تلتزم شرع الله تعالى.

هذا الالتزام هو الذي سيفرز بتوفيق الله تعالى وعونه قائداً عظيماً من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يعيد إلى هذا الدين بشاشته ويعيد إلى المسلمين كرامتهم فيرضى عنه الله تعالى ويرضى عن هذه الأمة المرحومة ويفيض عليها من بركات السماء ويخرج لها من بركات الأرض ويؤيدها بتسديده ونصره.

وليس هذا مقصوراً على مرحلة زمنية محددة بل هو مطلق عن الزمان والمكان وارتباطه إنما هو بالمنهج الإسلامي الصحيح وبه فحسب).

هذه الدراسة خلصت في هذه الخلاصة إلى الآتي:

·         حتمية عودة الإسلام إلى الحياة السياسية الاجتماعية.

·         هذه العودة يقوم بها رجل من آل البيت.

·         لا بد من شعب يؤيده ليصنع ثورة التغيير.

·         التزام الثوار بالمنهج الإسلامي الصحيح.

·         وبناءً على هذا الالتزام يفيض الله عليها بركاته من السماء والأرض.

هذه النقاط أتناولها بإيجاز وفق المنهج:

المنهج الإسلامي لفهم مراد الشارع:

المنهج يعني التقيِّد بالكتاب والسنة الصحيحة والتزام الشرع أمراً ونهياً، إيماناً وتصديقاً.

لقد حدد العلماء الأسس الشرعية الواجب إتباعها لفهم المراد من النصوص الشرعية واختصر منها:

(1) قال احمد منصور الياقوتي في كتابه (المهدي المنتظر نبؤات آخر الزمان) الجزء الثاني: (إن بيان أصول الدين وإثباتها يخضع لمنهج دقيق حكيم في غاية الدقة والحكمة لأنه يقوم على أسس ثابتة رصينة.

لم يثبت القرآن أصلاً واحداً إلاَّ وقد أقامه على هذه الأسس:

شرط التكرار:

من شروط الأصول الاعتقادية الثابتة بالاستقراء، التكرار: فكل أصل من هذه الأصول يأتي مصرحاً بها في كثير من الآيات القرآنية (الأم) التي يرجع إليها من المحكمات:

كل آية متشابهة تتعلق بالأصول لا بد أن يكون لها في القرآن من المحكم ما ترجع إليه يزيل اشتباهها، ويرفع احتمالها كما قال سبحانه وتعالى: (مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) آل عمران الآية (7).

ولم يثبت أصل قط بآية متشابهة بل القاعدة المطردة أن آيات عديدة صريحة تشترك في بيان الأصل...) أهـ (181- 182).

(2) من المنهج اتخاذ اللغة العربية مرجعاً لفهم المراد:

قال الدكتور عبد الكريم حامدي في كتابه (ضوابط فهم النص) كتاب الأمة العدد (108):

الضابط الأول: الجمع بين الظاهر والمعنى في الاعتدال:

يرى الجمهور أن مقصد الشارع في الجمع بين ظاهر النص ومعناه من غير إفراط ولا تفريط.

الضابط الثاني: اتفاق المعنى مع الظاهر، أن يشهد له نص آخر أو يندرج ضمن مقاصد الشريعة.

ولا يصح اعتبار معنى من المعاني، هو المراد من الخطاب الشرعي ومقصوده إلاَّ بشرطين:

الأول: أن يصح على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب ويجري على مقاصد العربية.

والثاني: أن يكون له شاهد، نصاً أو ظاهراً في محل آخر يشهد لصحته غير معارض.

(3) النصوص ليست وقفاً على أسباب النزول:

قال الدكتور عبد الرحمن بودرع في كتابه (منهج السياق في فهم النص) كتاب الأمة العدد (111):

(قرأ ابن عباس (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ*لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) صحيح البخاري (4/1665) فبيِّن عبد الله ابن عباس لمروان بن الحكم أن المخاطبين بالآية وما فيها من وعيد وتهديد هم اليهود الذين كتموا العلم وأخبروا بغيره فهذا السبب من أسباب النزول يُخصِّصُ المراد من الآية ولا يعُمَّم الحكم إلاَّ إذا تكرر السبب أو حدث نظيره).

(4) عدم التقيِّد بالتقليد:

أوردت حليمة بو كروشة في كتاب الأمة (90- 91) (معالم تجديد المنهج الفقهي أنموذج الشوكاني):

(إن التقليد ينافي مقتضيات الإيمان والعبودية لله تعالى لاعتبارات منها:

إن الله تعالى أمر المسلمين برد الأمور المتنازع فيها إلى الله ورسوله فقال تعالى: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ) وجعل ذلك من موجبات الإيمان به إذ قال تعالى: (إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) النساء الآية (59) فإذا انتفى الرد انتفى الإيمان.

ومنها:

(إن الحامل للمقلدة على التقليد هو الغلو في تعظيم أئمتهم وامتثال آرائهم، فصاروا بهذا التعظيم المبالغ وما استوجبه من طاعة مطلقة أرباباً من دون الله تعالى فصدق منهم قوله تعالى: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ) التوبة الآية(31)) أهـ.

فكل شيء أوجبه الشرع لا بد أن يقوم على دليل من محكم الكتاب أو صحيح السنة. وما قام بالدليل وجب الإيمان به كعقيدة.

دلـيل عـودة الإسـلام

وعد الله للمسلمين بعودة الخلافة:

قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور الآية (55).

ووعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته بعودة الخلافة:

عن النعمان بن بشير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها،ثم تكون ملكاً عاضاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها،ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت) رواه أحمد بطريق إسناده صحيح وصححه الألباني في الأحاديث الصحيحة ج1 رقم 5/80.

القرآن صريح في كون الخلافة كخلافة السابقين- وظاهر الآية خلافة الأنبياء وجاء الحديث ليؤكد هذا المعنى بنص صريح (خلافة على منهاج النبؤة).

وهذا يؤكد أن الإيمان بهذا الخليفة أصل في العقيدة واجب الإيمان به وإتباعه كالأيمان بالأنبياء وإتباعهم إبان حياتهم. وجاء تأكيد هذا المعنى بنص صريح

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:(من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني) أخرجه مسلم (1835) والبخاري (7137).

 

عـودة الخـلافة تكـون غـريبة على الأمة

دليل القرآن قال تعالى:

(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ* وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ* وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ* أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) ق الآية (12- 15).

فالآيات تشير إلى خلافة النبؤة والحديث يشير إلى عودة الخلافة على منهاج النبؤة فتكذيب الأمة بالخليفة الذي يأتي على منهاج خلافة النبؤة كتكذيب الأمم السابقة بالأنبياء.

دليل السنة:

عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبرِ وذراعاً بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه، قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: (فمن)) أخرجه البخاري (3456) ومسلم (2669).

وهذا سر غربة الإسلام عند عودته

عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء) أخرجه مسلم (145).

وابرز معالم الغربة هو الخليفة الذي يقود هذه الثورة التصحيحية لأنه يكون بطريقة مخالفة لكل توقعات الأمة ومن مقدمات التكذيب ما ذكره الدكتور عداب محمود الحمش في كتابه (المهدي المنتظر آنف الذكر) في خلاصته الثانية عشرة صفحة (532):

(الروايات التي تنص على اسم المهدي واسم أبيه وأنه من ولد فاطمة حسني أو حسيني كلها منكرة أو واهية أو ضعيفة ولم تصح منها أي رواية).

فيصطدم هذا الخليفة بمعارضة أهل السنة والشيعة جميعاً الذين يؤلفون مجموع الأمة الإسلامية اليوم فعندما يجيء يحمل اسماً مخالفاً لما عندهم من اعتقاد فإنهم يكذبونه قطعاً.

وتكون الطامة الكبرى عندما يعلمون أن المسيح عيسى ابن مريم الذي يعتقدون بوجوده في السماء بشراً كاملاً على هيئته التي عاش فيها في بني إسرائيل يعود بميلاد جديد فيكون هو رجل آل البيت الذي يقود المسلمين في ثورة الإسلام التصحيحية. فالحجة دائماً هي النص لا الاعتقاد المجرد من الدليل على نظرية السلفيين (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ) الزخرف الآية (22) قال تعالى: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ) الأنبياء الآية (24).

فمرد اعتراض الأمة على دعوتي إلى جهلهم بشرع الله وسبب عودتي لقيادة ثورة الإسلام التصحيحية هو لتصحيح هذا الجهل.

 

قـائد ثـورة التـصحيح

ورد ذكره في القرآن مجملاً فقال تعالى:

(وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) الرعد الآية (7) فأصبح وجوده حتماً في كل قوم ومنهم أهل هذا الزمان لا بد أن يكون لهم (هَادٍ) هو قائد الثورة التصحيحية.

لقد أطلقت الأحاديث قيده من اسم بعينه كما ذكر الدكتور الحمش في كتابه المهدي المنتظر واكتفت بأنه رجل من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت الأحاديث الصحيحة بذلك.

عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(لو لم يبق من الدهر إلاَّ يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً) أورده الدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي في كتابه (المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة) رقم (20) وهذا أوانه لأن أمريكا ملأت الأرض جوراً بلا خلاف حتى الأمريكان أنفسهم يعترفون بذلك.

ويتوفر في هذا القائد شرطان ذكرهما الدكتور عبد العزيز بن باز قال: (لا يجوز الجزم بأن فلاناً هو المهدي إلاَّ بتوفر العلامات التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الثابتة وأعظمها وأوضحها كونه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً) أهـ نقلاً عن كتاب المهدي المنتظر نبؤة آخر الزمان لأحمد منصور الياقوتي.

فالشرطان اللذان ذكرهما ابن باز لا يتوفران دفعة واحدة بل الحكمة تقول لا بد من توفر الشرط الأول (أن تملأ الأرض ظلماً وجوراً) فيكون توفر هذا الشرط إرهاصاً لخروج هذا الرجل ليملأها عدلاً.

فهل توفر هذا الشرط الآن؟

بكل تأكيد لقد توفر الآن حتى ولو في محيط قطر السودان

فقد جاء العنوان الرئيس في صحيفة الشارع السياسي السودانية عدد الخميس يحمل العنوان: القوى السياسية فشلت في إنقاذ البلاد فمن البديل؟ وجاء في توضيح العنوان:

(بتوقيع اتفاق التراضي الوطني بين حزب الأمة والمؤتمر الوطني تكون كل القوى السياسية قد دخلت السلطة بشكل أو بآخر يحملها مسئولية إنقاذ البلاد والانطلاق بها إلى آفاق العدالة والتنمية... لم نسمع عن برنامج لإصلاح التعليم أو الصحة أو الزراعة أو الصناعة. يريد الناس أن يسمعوا مرة من يقدم دراسة للنهوض بمشروع الجزيرة أو السكة حديد أو سودانير أو التعليم... نريد من يتحدث عن وقف الجبايات التي تؤخذ من الفقراء وتعود على الأغنياء الذين يشاركونهم في الخدمات ولا يدفعون في الزيادات إلاَّ كما يدفع الفقراء ومياه الشرب شاهد على ذلك. هكذا فإن كل هذه الاتفاقيات لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به في نظر الجماهير التي يتحدث باسمهما هؤلاء الموقعون.

من أجل كل ذلك ما زال البحث جارياً عن البديل لكل القوى السياسية التي تعمل الآن، فهل يعرف احد هذا البديل في صورته الكاملة التي لا يختلف عليه اثنان؟ بل يجد كل شخص نفسه في هذا البديل الكامل، فتتوحد الرؤى ويتجمع الناس حول (رجل السلام) الذي لا يحمل في قلبه إلاَّ السلام وحب الخير للعالم أجمع. (هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ منكم يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)) المصدر: الشارع السياسي 12يونيو2008م.

وسبب التمزق الحاصل في السودان هو الظلم الواقع من الحكام في المركز فحملت الأطراف السلاح ضد المركز لاسترداد حقوقها فحصل التمزق والفرقة والغبن ولا سبيل إلى خلق الأمة من جديد بإعادة توحيدها وتوحدها إلاَّ بإزالة الأسباب التي أدت إلى الاحتراب أي ملء الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً وهذا هو الدور المنوط بأي قائد يريد توحيد السودان من جديد ولا بد أن يحمل هذا الشخص صفات خاصة لا كسابقيه لقد فقد أهل أطراف السودان الثقة في كل القيادات على النمط القديم. وهذا الشخص هو رجل آل البيت الموعود بأنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت الآن ظلماً وجوراً ويكفي الناس ثقة به من الوهلة الأولى الخبر الصحيح من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وإذا كان أهل غرب السودان اليوم هم المناؤي الرئيس للمركز فهم أول من يبايع هذا الرجل عند ظهوره إذ المعلوم عنهم أنهم أكثر أهل السودان تمسكاً بالإسلام وأن دار فور هي الولاية الوحيدة في السودان التي لم يدخلها الدين المسيحي ولم تبن بها كنيسة ولا أدري إن حدث ذلك في عهد الإنقاذ- فهم خاصة وأهل المغرب الإسلامي عامة هم الذين يمثلون شعب ثورة الإسلام التصحيحية فالأقدار ساقتني بدون إرادتي من كردفان لأسجن في نيالا بلا ذنب فقط لأبدأ دعوتي من داخل سجن نيالا عام 1981م وبعد التبليغ تم إطلاق سراحي لأنه لا يوجد مبرر لاعتقالي إلاَّ من أجل التبليغ في دارفور.

وكل ثورة لا بد لها من عوامل تكون مقدمة لإشعالها وأهمها ظلم الحكام للشعوب وظهور طبقة صفوية في المجتمع تستأثر بالخيرات وتسحق الجمهور ولا بد للثوار من قائد يتمثل الحكمة حتى لا ينفرط عقد النظام فتخرج الثورة عن مسارها كثورة للتصحيح إلى ثورة للانتقام من مرارات الماضي والتشفِّي فالقيادة الربانية لا تحمل الأحقاد.

لقد قامت ثورات إسلامية بنيات صادقة لإعادة الإسلام إلى الحياة السياسية والاجتماعية لإقامة العدل في الأرض فقامت ثورة الإنقاذ في الجزائر وثورة شمال نيجيريا وثورة الإنقاذ والمحاكم الإسلامية في الصومال وثورة حماس في فلسطين وثورة الإنقاذ في السودان وثورة حزب الرفاه الهادئة في تركيا وثورة طالبان في أفغانستان كل هذه الثورات قمعت في مهدها أو أُجبرت على تغيير مسارها بالتدخل الأمريكي المباشر وغير المباشر لأن الأمريكان أعلنوا على الملأ أنهم لن يسمحوا بعودة الخلافة الإسلامية للحكم. والسبب الرئيس في فشل هذه الثورات أنها لم تتخذ القائد الذي حدده التشريع لقيادة ثورة التصحيح والتغيير فحسن النيات وحده لا يكفي بغير التوجه الصحيح فانتحال قيادات الحركات الإسلامية لشخصية المنقذ هو الذي جلب الكوارث للأمة- ولو طلبوا المنقذ لوجوده قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا). العنكبوت الآية (69).

 

جـماهير الـثورة

أخرج مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن جابر ابن سمرة عن نافع بن عتبة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم قوم من قِبَل المغرب. عليهم ثياب الصوف، فواقفوه عند أكَمَةٍ، فإنهم لقيام ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد قال: فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبينه، لا يغتالونه، قال: ثم قلت: لعلَّهُ نجيّ معهم. فأتيتهم فقمت بينهم وبينه، قال: فحفظت منه أربع كلمات أعدهنَّ في يدي قال:

(تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله

 ثم فارس فيفتحها الله

ثم تغزون الروم فيفتحها الله

ثم تغزون الدجال فيفتحه الله) أخرجه مسلم (2900).

ويلاحظ أن غزو أهل المغرب جهاد في سبيل الله بدليل تأيده لهم ونصره بقوله (فيفتحها الله) وكونهم يغزون جزيرة العرب يعني أنهم يأتون من خارجها من جهة المغرب وكونهم يغزون الروم دليل على أنها حرب عقائدية لنصرة الإسلام وفتح جزيرة العرب التي تغلب عليها الروم بقيادة الدجال فأهل المغرب يهزمون الدجال بهذا النص الصريح والصحيح.

وجاء ذكر هذا الرجل الذي يقود أهل المغرب في هذا النصر الإسلامي الكبير عند اشتداد المحن على المسلمين في فتن تمس عقيدة المسلم.

عن عمير بن هاني العَنسيِّ سمعت عبد الله بن عمر يقول: كنا قعوداً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟

قال: (هي حرب وهرب، ثم فتنة السراء دخلها أو دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني إنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس علي رجل كورك علي ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحداً من هذه الأمة إلاَّ لطمته حتى إذا قيل انقضت عادت يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً حتى يصير الناس، إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده) رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

جاء في الحديث ذكر ثلاثة رجال وبما أن الدجال ثالثهم فهو القرينة الدالة على أن أحدهما المهدي والآخر المسيح ابن مريم.

وبما أن أحدهم الموصوف بـ(يصطلح الناس علي رجل كورك علي ضلع) أي لا يستقيم له الأمر فإن الآخر الموصوف بـ(رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني) هو الذي يستقيم له الأمر وينتصر على الدجال ولا ينتصر على الدجال قائد إلاَّ عيسى ابن مريم الآتي من المغرب قال رسول صلى الله عليه وسلم (ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدقاً بمحمد وعلى ملته فيقتل الدجال) رواه أحمد ج (7/20171).

وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(لم يسلط على قتل الدجال إلاَّ عيسى ابن مريم) التصريح حديث رقم (28) صحيح رواه أبو داود.

ولكي ينتصر أهل المغرب على الدجال لا بد أن يكون قائدهم هو عيسى ابن مريم وليس غيره.

فيكون عيسى ابن هو (رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني) النسب الغريب الشاذ لرجل آل البيت هذا هو زعمه (إنه مني وليس مني) فهو نسب غير عادي وإلاَّ لحرم عليه هذا النسب شرعاً فلا يصح أن يكون مهدياً.

عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(من أدَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) أخرجه البخاري (6767) ومسلم (63).

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر) أخرجه البخاري (6768) ومسلم (62).

فإن هذا النسب يصح بالإثبات (رجل من أهل بيتي) وفي نفس الوقت بالنفي (وليس مني) وهذا النسب بهذه الصفة له إثبات من محكم القرآن بنص ظاهر قال تعالى: (وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ* وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) البلد الآية (2- 3). فالخطاب موجه للرسول صلى الله عليه وسلم وآخر الآية معطوف على أولها عطف بيان أي (أنت يا محمد عليه الصلاة والسلام وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) وهذا النسب بهذه الصفة الفريدة لا ينطبق إلاَّ على عيسى ابن مريم إذا ولد في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لأن عيسى ابن مريم كان في ميلاده الأول ليس بضعة من أحد حتى أمه مريم. فنشأته في بطنها مستقلة وليس بضعة منها فالضمائر في نشأته تعود إلى الله سبحانه وتعالى في الآية: (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ) النساء الآية (171) لاحظوا (َكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا ... وَرُوحٌ مِّنْهُ) يدلل على استقلالية نشأته عن التبعيض على خلاف تبعيض نشأة حواء من آدم وتبعيض الخلق منهما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء) النساء الآية (1) لاحظوا ظاهر التبعيض في قوله (خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) أي (حواء من آدم) منهما (أي آدم وحواء) بث (رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء) فهذا المولود (رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني) هو قائد أهل المغرب لفتح جزيرة العرب وفارس وينتصر على الروم النصارى وعلى الدجال ويتحدد شخصه بزعمه (أنه مني وليس مني) والذي يزعم هذا الزعم هو سليمان أبو القاسم موسى لأنني أرد على سؤال الناس: كيف تكون أنت عيسى ابن مريم وأنت ولدت فينا ونعرف أمك وأباك؟ فأقول:

أنا عيسى ابن مريم بذاتي وروحي وصورتي التي كنت عليها في بني إسرائيل فعدت روحاً في نشأتي هذه وولدت لأبوين من آل البيت ولست بضعة من أي منهما لأن نشأتي الثانية هذه كنشأتي الأولى في بني إسرائيل وبنظرة فاحصة لصور المسيح المنتشرة لا تكاد تخلو صورة من لمحة من ملامحي على الطبيعة.

 

شـواهد القـرآن على ميلادي الـثاني

في الجزء الثاني في كتاب (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح)

قال ابن تيمية:

(وقوله تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً* بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) بيان أن الله رفعه حياً وسلمه من القتل وبين أنهم يؤمنون به قبل أن يموت، وكذلك قوله تعالى: (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ) آل عمران الآية (55). ولو مات لم يكن فرق بينه وبين غيره.

(ولفظ توفى في لغة العرب معناه: الاستيفاء و القبض، وذلك ثلاثة أنواع: أحدها: توفي النوم، والثاني: توفي الموت، والثالث: توفي الروح والبدن جميعاً. فانه (يعني عيسى عليه السلام بذلك خرج عن حال أهل الأرض الذين يحتاجون إلى الأكل والشرب واللباس والنوم ويخرج منهم الغائض والبول، والمسيح عليه السلام توفاه الله وهو في السماء الثانية إلى أن ينزل إلى الأرض، وليست حاله كحالة أهل الأرض في الأكل والشرب واللباس والنوم والغائض، ونحو ذلك) أهـ كما جاء في تحقق أبو عبد الرحمن عادل بن سعد لكتاب (الجواب الصحيح) لابن تيمية.

لقد اعترف ابن تيمية بأن الوفاة في لغة العرب لها ثلاث دلالات مما يدخل الآية في المتشابه ولم يأت بآية أخرى محكمة (أم) تزيل التشابه وتبين المراد فاختياره وفاة النوم دون سواها بهواه (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ) القصص (50) دون الرجوع للقاعدة التي تقول (كل آية متشابهة تتعلق بالأصول لا بد أن يكون لها في القرآن من المحكم ما ترجع إليه يزيل اشتباهها ويرفع احتمالها).

 

الفـرق بين وفـاة الموت ووفـاة النوم فـي القرآن

(1) قال تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الزمر الآية (42) والواضح أن عيسى ينطبق عليه وفاة المسك ومعناه القبض ومعناه الموت ولا تنطبق عليه وفاة النوم التي يرسل صاحبها يسعى بين الناس يأكل ويشرب ويلبس وتخرج منه الخبائث. وهذه الآية وحدها تكفي في بيان أن وفاة عيسى كانت وفاة موت.

وفاة عيسى كانت موت بدلالة محكم القرآن (أم الكتاب)

(2) بقاء عيسى حياً بروحه وجسده مع عدم الأكل والشرب عند ابن تيمية يعارض صريح القرآن في آيتين من محكم القرآن:

الأولى: تخص الأنبياء خاصة وعيسى ابن مريم واحد منهم وهي قوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ) الأنبياء الآية (8).

وقوله (وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ) ينفي خلود أجساد الأنبياء بأرواحهم على صورتهم البشرية في فترة محدودة بنص صريح (قبلك) أي قبل بعثتك يا محمد عليه الصلاة والسلام عيسى ابن مريم من جملتهم بل قد يكون هو المخصوص من الآية لأنه المشبه من بين الأنبياء ببقائه بروحه وجسده فهذه قرينة تزيل الشك والاشتباه بأنه هو المخصوص بمراد الآية.

والثانية: تشمل جنس البشر وعيسى ابن مريم واحد منهم.

وهي قوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) الأنبياء الآية (34) وما يقال في تخصيص عيسى ابن مريم بمراد الآية السابقة يقال في هذه لدفع شبهة الألوهية التي الصقها الناس به افتراء عليه- فنفت الآية خلوده أي بقاءه بروحه وجسده في فترة مبينة بنص (قَبْلِكَ) يا محمد عليك الصلاة والسلام.

لقد تخطى ابن تيمية رقاب آيات القرآن الواضحة البيان وأتى بعقيدة النصارى التي تقول ببقاء عيسى ابن مريم بروحه وجسده في السماء وسيعود منها بشراً سوياً وزجَّ بهذه العقيدة الفاسدة في دين الإسلام فضل وأضل الأمة من بعده إذ أصبح هذا الاعتقاد في عيسى ابن مريم هو العقيدة الراسخة في عقول جمهور المسلمين إلى اليوم.

وأضيف إلى شواهد القرآن شاهد السنة على أن وفاة عيسى كانت وفاة موت بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو أدرى بهذا الدين من ابن تيمية:

عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(تحشرون حفاة عراة غرلاً ثم قرأ (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) فأول الخلق يكسى إبراهيم ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول: أصحابي فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم (وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ* إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) أخرجه البخاري (3447).

فوفاة عيسى التي ماثل الرسول صلى الله عليه وسلم بها وفاته هي التي رفع بعدها إلى الله والتي يعتقد ابن تيمية ومن تبعه أنها كانت وفاة نوم فإن تشابه عليكم القول فانظروا كيف كانت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وطابقوا عليها وفاة عيسى ابن مريم قبل عودته المنتظرة في هذه الأمة. فيكون من هذه الشواهد أن وفاة عيسى كانت وفاة موت وعرجت روحه إلى بارئها وستعود هذه الروح في بطن امرأة متزوجة برجل من آل البيت فيولد المسيح مرة ثانية على أصل بدايته في بني إسرائيل (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) الأنبياء (104).

القرآن حماَّل وجوه وكل وجه حمله فهو حق، لأنه نزل مثانياً (...كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ) الزمر الآية (23) فآيات القرآن ذات العدد المحدود (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ) الأنعام الآية (115) شملت بالمعاني اللا معدود حتى قال تعالى: (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) يس الآية (12). فلا يحتمل معناً باطلاً (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) فإن تشابه سنجد في المفصل المحكم ما يزيل الشبه.

فعودة عيسى إلى الله كانت روحاً على أصل البدء إذ نزل منه روحاً نفُخت في بطن مريم وشكلت هذه الروح جسد عيسى وهكذا تكون عودته في هذه الأمة بالميلاد على أصل البدء في نزوله الأول (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) وتأكيد ثالث من القرآن على هذا الميلاد الثاني هو المعنى المستفاد من كلامه للناس في هذه الأمة كهلاً قال تعالى: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً) آل عمران الآية (46).

أورد الدكتور محمد خليل هراس في كتابه (فصل المقال في نزول عيسى وقتله الدجال):

روى ابن جرير في تفسيره (جامع البيان 6/420) عند تفسير الآية الأولى قال:

(حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب قال: سمعته- يعني ابن زيد- يقول في قوله (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً) آل عمران الآية (46) قال: قد كلمهم عيسى في المهد وسيكلمهم إذا قتل الدجال وهو يومئذ كهل).

وقال ابن جرير في (جامع البيان 6/457) أيضاً:

(حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب قال ابن زيد في قوله (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) آل عمران الآية (55) قال: مُتَوَفِّيكَ: قابضك، قال:  مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ واحد، قال ولم يمت حتى يقتل الدجال وسيموت وتلا قول الله عز وجل: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً) آل عمران الآية (46) قال: رفعه الله قبل أن يكون كهلاً، قال: وينزل كهلاً).

وقال الحسين بن الفضل البجلي: أن المراد بقوله (وَكَهْلاً) أن يكون كهلاً بعد أن ينزل من السماء في آخر الزمان ويكلم الناس ويقتل الدجال).أهـ

أقول: لو يبقى عيسى ابن مريم في السماء بروحه وجسده لنزل في أهل هذا الزمان  وهو شيخ في أرذل العمر بدليل قوله عز وجل: (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ) يس الآية (68) فالخطاب في الآية موجه بصورة خاصة لأهل هذا الاعتقاد لتصحيح اعتقادهم فليس هنالك نص صريح من الكتاب أو السنة ببقاء عيسى في فترة رفعه بروحه وجسده وإنما هي معانٍ مستوحاة من النصوص والمعاني المستوحاة من هذه النصوص فإن كهولة عيسى في ميلاده الأول مضت قبل نزول القرآن عام (611) من ميلاده الأول فأي كهولة له تكون بميلاده الثاني وهو اليوم إمام أهل هذا الزمان الذين تطاولوا في البنيان لتزامنه مع عودته بميلاده الثاني فعيسى علامة للساعة، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله عز وجل: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ) : (نزول عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة) رواه ابن حبان 8/288 ونفس الساعة أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن أماراتها فقال: (أن تلد الأمه ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان) أخرجه مسلم برقم (8) فالآن أنتم ترون هذا التطاول مما يؤكد أن إمامكم الآن هو عيسى ابن مريم فالتطاول في البنيان قرينة دالة على إمامته اليوم وسقوط الشرعية عن كل الملوك والرؤساء والأمراء حتى لو كان أميرهم المهدي.

وقوله في الحديث (وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ) تفسير لقوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً) النساء الآية (41) فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يشهد إلاَّ للصحابة الذين آمنوا به في حياته بدلالة إشارة الخطاب (هَـؤُلاء) إلى الجمع الحضور وماتوا في حياته أما بعد وفاته لا يشهد لأحد منهم لا بالإيمان ولا بالكفر (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) إذ تتحول الشهادة لخليفة الله بعده الوارد ذكره في الحديث: (إن لقيت لله يومئذ خليفة في الأرض فالزمه) رواه الحاكم في المستدرك وصححه واقره الذهبي وعند البخاري ومسلم (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) هذا الخليفة يشهد لمن صدقه ولزم طاعته بالإيمان ولمن خالفه وكذبه بالكفر وفي مسلم والبخاري (ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجر وإن قال بغيره فإن عليه منه) أخرجه البخاري (2957) ومسلم (1835) لأن مخالفة الأمير تخرج صحابها من الإسلام عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلاَّ مات ميتة جاهلية) أخرجه البخاري (7054) ومسلم (1848). أي أن هذا الخليفة هو الذي يتولى الشهادة على الأمة بالإيمان أو الكفر. كل إمام وقت في حياته بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

واليوم سليمان أبو القاسم هو الذي يشهد لمن صدقه بالإيمان ولمن كذبه بالكفر لأنه إمام هذا الزمان ومن مات ولم يبايعني فقد ارتد عن الإسلام إلى الجاهلية كما في حديث (ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) أخرجه مسلم (1851) فالبيعة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم تكون للخليفة الحي فالرجاء تصحيح الناس لوهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يشهد لهم بالإيمان. فإذا كان لا يشهد لمن بايعه من الصحابة بعد وفاته فكيف يشهد بالإيمان لأهل هذا الزمان الذين لم يبايعوه في حياته؟!.

وإذا خلت الأرض من هذا الخليفة يقفل باب الإيمان فجاءت الأحاديث (فأهرب في الأرض حد هربك) و(حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) البخاري (3606) فتبطل صلاة الجمعة والجماعة بسبب قفل باب الأعمال لأنه لا يوجد خليفة لله في الأرض يكون إتباعه موجباً للإيمان.

إن أدلة الكتاب التي تشهد بصدق دعوتي كافية لتحريك الجبال عن مراسيها وتقطيع الأرض عن أوصالها واستنطاق الموتى قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى) ولكن عدم إيمان الناس بي امتحان من الله لي (بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً) وامتحان لأصحابي (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ) بي (أَن لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً) (وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ) بي (تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ) جراء كفرهم بدعوتي (قَارِعَةٌ) مثل هجوم العدل والمساواة على أمدرمان وزلزلة أرض فلسطين المغتصبة وزلزلة أرض الحمر في بحر الغزال وكردفان وأعالي النيل (أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ) القوات الأوربية شرق تشاد قرب حدود السودان (حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ) بنصر سليمان والذين آمنوا معه وإنه آت لا محالة (إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) الرعد الآية (31). وتوعد الله من استخف بهذا الوعد فقال تعالى: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) الرعد الآية (32).

 

خـروج الـدجال

عن سمره بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(والله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في دنياكم وآخرتكم وانه لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى ... وأنه متى خرج فإنه يزعم أنه الله. فمن آمن به وصدقه واتبعه فليس ينفعه صالح من عمل سلف، ومن كفر به وكذبه فليس يعاقب بشيء من عمل سلف.

وأنه سيظهر على الأرض كلها إلاَّ الحرم وبيت المقدس وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيزلزلون زلزالاً شديداً فيصيح فيهم عيسى ابن مريم عليه السلام فيهزمه الله وجنوده حتى إن جزم الحائط وأصل الشجر ينادي: يا مؤمن هذا كافر يستتر بي فتعال أقتله. ولن يكون ذلك حتى تروا أموراً يتفاقم شأنها في أنفسكم تساءلون بينكم: هل ذلك كان نبيكم ذكر لكم منها شيئاً وحتى تزول جبال عن مراسيها ثم على أثر ذلك القبض وأشار بيده) التصريح حديث (17) رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

قال الشارح: القبض: الموت العام وقيام الساعة.

لا نتوقف عند عور الدجال لأن الروايات الصحيحة فيه متضاربة فمره اعور العين اليمنى ومره اليسرى ومره ممسوحة وأخرى جاحظة وتارة عليها ظفرة غليظة مما يدخلها في باب المتشابه فلا تقوم به حجة قاطعة.

ومن أشهر علاماته أنه كذاب وانه يظهر على الأرض كلها وأنه يدعي الألوهية ويدعي النبؤة وكل ذلك متمثل في الولايات المتحدة الأمريكية كجنود للدجال حامي اليهود والمدافع عنهم وكثير من رؤسائها – يجسِّد الدجال كرجل.

قال الدكتور سليم الحص- رئيس وزراء لبنان الأسبق:

(إذا كان الأمريكان يسعون أن يكونوا في كل مكان وفي كل زمان فوجودهم عملاً بالآية الكريمة (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) الرحمن الآية (26- 27). إلى زوال أن عاجلاً أم آجلاً.

كان للحضور الأمريكي في كل مكان على وجه البسيطة قضية. هي نشر وترسيخ القيم التي يعتنقها ويبشر بها. ومن عناوينها: الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. وصوَّر الأمريكي نفسه في يوم من الأيام أنه أشبه برسول لدين جديد قوامه هذه القيم.... نفوذ أمريكا يتضاءل في العالم حتى اقتصادياً وضعف الدولار في أسواق النقد الدولية شاهد على ذلك، هذا بعد أن بلغت سطوتها العسكرية مداها ودَّب في أوصالها العجز في أفغانستان ثم في العراق حتى الفتح استحال فضيحة حتى داخل أمريكا.

النظام العالمي بلغ طور الحشرجة. والعالم في حاجة إلى نظام جديد. ولكن السؤال هو كيف وأين ومتى سيولد هذا النظام الجديد) أهـ. المصدر: الانتباهه 12يونيو2008م الصفحة (9).

وإدعاء أمريكا للألوهية مستوحى من معنى الآية (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) فهي تحاكم الآخرين في جرائم الحرب ضد الإنسانية وتمنع نفسها أن يحاكمها أحد في جرائم حربها ضد الإنسانية. فهي اليوم (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء) (حامد كرازاي ونوري المالكي) (وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء) (صدام حسين ونوريقا) (وَتُعِزُّ مَن تَشَاء) إسرائيل (وَتُذِلُّ مَن تَشَاء) الفلسطينين والمسيرية (بِيَدِها الْخَيْرُ) البترول والدور. (وَمَا يَعْزُبُ عَنها رصد شيء  فِي الأَرْضِ أو نيزك نازل من السَّمَاء) (google earth).

 

المسـلمون بـقيادة سـليمان يحـطمون الصنم الأمـريكي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم...فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق...فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله...فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى عليه السلام أني قد أحرجت عباداً لي لا يَدَانِ لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ...ويُحْصَرُ نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم. فيرغب نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الله تعالى فيرسل عليهم النَّغف في رقابهم فيصبحون فَرْسى كموت نفس واحدة. ثم يهبط نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الأرض...فيرسل الله مطراً لا يَكُنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وبر فيغسلُ الأرض حتى يتركها كالزَّلَفَةِ. ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابةُ من الرمانة، ويستظلون بقِحْفِها، ويُبارك في الرِّسْل حتى أن اللَّقْحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللَّقْحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس والِلّقْحة من الغنم لتكفي الفَخْذ من الناس. فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة فتأخذهم تحت آباطهم، فَتَقْبضُ روح كلّ مؤمن ومسلم ويبقى شرارُ الناس! يتهارجون فيها تهارُجَ الحُمُرِ فعليهم تقوم الساعة) التصريح حديث (5) أخرجه مسلم.

هذا الحديث يؤكد أن الأرض تخرج خيراتها في زمن حكم عيسى ابن مريم وهو مهدي آل البيت الذي يقود ثورة تصحيح العقيدة ويعود بالإسلام غريباً على أصل البدء (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ).

 

يعود الإسلام غـريباً على المسلمين مع سـليمان

قد سبق الحديث عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء) أخرجه مسلم (145).

كثير من الناس يفهمون أن مراد الحديث أن عدد المسلمين يقل تدريجياً فيصير المسلمين أقل عدداً من غيرهم حتى يزولوا عن آخرهم ومراد الحديث غير ذلك لأن كلمة (يعود) تعني البعث من جديد وهي غير (يصير) التي معناها إلى الزوال لو استخدمت في الحديث بدلاً كلمة (يعود)

وهذا الحديث يفيد بأن عدد المسلمين الذي يزيد على المليار اليوم لا يعتبر لأن إسلامهم غير معتبر لمخالفتهم لعقيدة الإسلام التي تؤكد أن عودة المسيح ابن مريم تكون بميلاد رجل من آل البيت هو المهدي المنتظر هذا الاعتقاد ينكره المسلمين من الوهلة الأولى فلا تؤمن به إلاَّ القلة القليلة هم الغرباء المراد بهم في الحديث. فالعبرة بالنوعية التي تحي السنة بعد اندثارها بغياب المنهج عن الكثرة الغالبة فهذا هو المراد بالغربة.

وبعد طول عناء التبليغ يُمكِّن الله لهذه الفئة القليلة ويشرح صدور الناس للإيمان على شاكلة ما حدث للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في صدر الرسالة (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ).

وكما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه) أخرجه البخاري (3588) ومسلم (2526).

وهذا المعنى تؤكده سورة الواقعة: قال تعالى:

(وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْئمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّـعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ) الواقعة الآية (7- 14).

لاحظوا تكرار (أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ، َأَصْحَابُ الْمَشْئمَةِ، وَالسَّابِقُونَ): فالأزواج الثلاثة على فترتين فترة الأولين وفترة الآخرين

(1) السابقون: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّـعِيمِ) الواقعة الآية (10- 12)

(أ): فترة الأولين قوله تعالى: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ) الواقعة الآية (13)

(ب): فترة الآخرين قوله تعالى: (وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ) الواقعة الآية (14).

(2) أصحاب اليمين: (لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ) الواقعة الآية (38).

(أ) فترة الأولين: (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ) الواقعة الآية (39)

(ب) فترة الآخرين: (وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ) الواقعة الآية (40).

(3) أصحاب المشأمة: (وَأَصْحَابُ الْمَشْئمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) الواقعة الآية (9)

(وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ) الواقعة الآية (41).

(أ) فترة الأولين: (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ) الواقعة الآية (49).

(ب) فترة الآخرين: (وَالْآخِرِينَ) الواقعة الآية (49).

فالأولون السابقون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال هم من عاصر الرسول صلى الله عليه وسلم في بداية رسالة الإسلام.

والآخرون السابقون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال من عاصر سليمان أبي القاسم مهدي آل البيت في فترة عودة الإسلام التجديدية. فإيمان أصحاب سليمان وكفر من كذبه قوله تعالى: (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) آل عمران (55).

ويصدق هذا الشرح لسورة الواقعة الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(كيف تُهْلكُ أمة أنا أولها وعيسى ابن مريم آخرها) التصريح حديث رقم (18) رواه الحاكم وصححه السيوطي.

فالإيمان الصحيح بعودة الدين وبعثه من جديد حتى يلحق آخر هذه الأمة بأولها هو الاعتقاد أن (سليمان أبا القاسم موسى) هو المسيح عيسى ابن مريم مهدي آل البيت بميلاده الثاني.

هذه هي غربة بداية الإسلام التي يحملها معنى الحديث وسليمان أبو القاسم لا غيره هو الذي يعيد الإسلام بعد غربته بتأييد الله ونصره وسليمان وأصحابه هم مراد الحق في قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) النور الآية (55) ووجه الخطاب إلى سائر الأمة (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور الآية (55) هذا في جانب تصحيح العقيدة.

أما جانب إقامة العدل تكون بإعطاء كل ذي حق حقه واسترداد الحقوق المسلوبة وتتركز في بقعتين من الأرض:

الأولى: أرض المسيرية وهي الأرض الواقعة حول وبين بحر الزراف وجزيرة الزراف وبحر الجبل وبحر الغزال والرقبة الزرقاء وبحر العرب ورقبة الزراف وبحر الجور ودلالة ملكية المسيرية لها أن الكشافة الذين اكتشفوا منابع النيل وجدوا المسيرية حول هذه الأنهار وعنهم أخذوا أسماءها على الطبيعة ودوَّنوها في خرطهم وظلت في أطلس السودان إلى اليوم كشاهد ثابت لحق المسيرية في حيازة وملكية الأرض. إذ لو وجد الكشافة الدينكا حول هذه الأنهار لوجدنا اليوم في الأطلس أسماء لهذه الأنهار تحمل لغة الدينكا. هذا هو الحق الذي لا يستطيع أحد تزويره. فكيف يطالب الدينكا بهذه الأرض وهم لا يعرفون منها اسم أي نهر بل لا يستطيعون نطقها نطقاً سليماً وحتى الكشافة عندما أخذوا عن المسيرية هذه الأسماء كانوا لا يعرفون معانيها وإنما أخذوها لغة صوتية والدينكا حتى اليوم لا يستطيعون معرفة معاني أسماء هذه الأنهار إلاَّ بدلالتها الصوتية. مثلهم مثل المستكشف. والدينكا الذين وجدهم الكشافة على امتداد بحر الغزال جنوب البحيرات سموه نهر العرب (جور) باسمه العلم لا الجنس اعترافاً منهم بملكية المسيرية لهذا النهر. والذي يوضح أن دينكا نقوك ليسوا سكاناً في منطقة أبيي هو أنهم يطلقون اسم: (كير) على بحر العرب (فكير) اسم جنس للنهر بلغة الدينكا ومعلوم أن السكان الأصليين لا يطلقون اسم الجنس على معالم الأرض فكل أنهار الأرض لها اسم علم عند السكان المحليين- فيقولون (المسيسبي) و(الفرات) و(هوانج هو) و(الراين) و(النيل). أما الغريب فإذا وجد نفسه عند (المسيسبي) وقلت له ما هذا؟ فإن كان عربياً سيقول (نهر) وإن كان من الدينكا سيقول (كير) وإن كان من الإنجليز سيقول (رفر) وإن كان أمريكياً سيقول (المسيسبي).

والسبب الرئيس لانتزاع منطقة أبيي من المسيرية هو الحيلولة دون وصولهم إلى موطنهم الجغرافي في أنهار منطقة البحيرات والسدود.

لقد ولدت في دار المسيرية لاسترجع للمسيرية أرضهم الجغرافية في أعالي النيل وبحر الغزال وكردفان المزلزلة بسبب خدعة الإنجليز للمسيرية في ميثاق الإخاء بين ناظر المسيرية وناظر دينكا نقوك في عهد الإستعمار وبسبب وعد دانفورث لدينكا نقوك بأرض في دار المسيرية في بروتوكول أبيي وبسبب خدعة الخبراء وانتزاعها من حكومة الإنقاذ تفويضاً  مطلقاً في تحديد ملكية منطقة أبيي عند اختلاف طرفي النزاع. فاستغلت تفويضها فمنحت أرض المسيرية للدينكا بلا سند قانوني إلاَّ التفويض.

وسوف أنزل في الشام لاحقاً لاسترداد فلسطين المزلزلة بسبب وعد بلفور الذي منح أرض الفلسطينين لبني إسرائيل.

لقد تشابهت دواعي نزول المسيح ابن مريم بميلاده في السودان ونزوله لاحقاً في فلسطين.        

ألا هل بلغت اللهم فأشهد

 

 

المسيح المهدي المحمدي/

سليمان أبو القاسم موسى

 

 

ثورة التغيير وتحطيم الصنم الأمريكي

 

السبت 14يونيو 2008م